الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

249

تفسير كتاب الله العزيز

أي كانوا يعبدون الأوثان . وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ : أي من العذاب غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) : وهو كقوله : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) [ الإسراء : 63 ] . قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ : [ أي آمن به قوم وكفر به قوم ] « 1 » وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ : ألّا يعذّب بعذاب الآخرة في الدنيا لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ : أي لقضى اللّه بينهم في الدنيا ، فأدخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار ، ولكن أخّر ذلك إلى يوم القيامة . وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) : يعني المشركين . وقوله : ( مريب ) من قبل الريبة . قوله : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا : يعني الأوّلين والآخرين لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) « 2 » . قوله : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ : على الإسلام وَمَنْ تابَ مَعَكَ : يعني المؤمنين الذين تابوا من الشرك . وَلا تَطْغَوْا : فترجعوا عن الإسلام وتطغوا فيما أحلّ لكم كما طغى أهل الجاهليّة فحرّموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والزرع . ولا تقارفوا كبائر ما نهاكم اللّه عنه فتطغوا . وهو طغيان فوق طغيان ، وطغيان دون طغيان ؛ بعضه شرك ، وبعضه نفاق دون الشرك . إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) . قوله : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا : والركون « 3 » إلى الظلمة من وجهين : يقول : لا تلحقوا بالمشركين « 4 » ، ولا ترضوا بأعمالهم ، وهو ظلم شرك . وكذلك لا تركنوا إلى الذين

--> - في تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 491 . وانظر كشّاف الزمخشريّ ، ج 2 ص 431 . ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 151 . ( 2 ) انظر اختلاف القرّاء في قراءة قوله تعالى : ( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ) وبيان ذلك في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 28 - 30 . ( 3 ) وردت الكلمة في المخطوطات كلها : « الإركان » هكذا ، ولعلّ المؤلّف قرأ بقراءة من قرأ « ولا تركنوا » بضمّ التاء ، وهي قراءة أشار إليها الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 2 ص 433 ونسبها إلى ابن أبي عبلة ، من أركنه : إذا أماله ، والصواب ما أثبتّه : « الركون » تبعا لقراءة الجمهور : ( وَلا تَرْكَنُوا ) . ( 4 ) في المخطوطات الأربع ، وفي ز ، ورقة 151 : « لا تلحقوا بالشرك » ، وهي نفس عبارة الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 501 ، وهي من كلام قتادة . ولكنّ الجملة التالية تستلزم ما أثبتّه : « لا تلحقوا بالمشركين ، ولا -